السيد كمال الحيدري
82
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
الحبّ طريق الإخلاص لقد أشارت النصوص القرآنية والروائية بشكل واضح إلى أنّ الطريق والسبيل لتحقّق الإخلاص هو الحبّ والتعلّق به تعالى وحده . من النصوص القرآنية التي كشفت عن طريق تحقّق الإخلاص قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ « 1 » وقوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . بيان ذلك : إنّ الله تعالى دعا الناس إلى عبادته كما هو واضح في الآيتين آنفتى الذكر ونحوهما من الآيات التي تدعو الناس إلى عبادة الله تعالى . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : إنّ الله تعالى أمر أن تكون العبادة الخالصة له سبحانه وحده ، كما في قوله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 3 » وقوله تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ « 4 » وقوله : أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ « 5 » وغير ذلك من الآيات التي تدعو المؤمن أن يعبد الله تعالى بإخلاص . ومن الواضح أنّ الإخلاص لله تعالى لا يتحقّق إلّا إذا تعلّق قلب الإنسان بالله وحده ، فلا يتحقّق الإخلاص لله إلّا إذا كانت العبادة لله وحده وليست لأجل غاية دنيوية أو أخروية كالفوز بالجنّة أو الخلاص من النار .
--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) البيّنة : 5 . ( 4 ) المؤمن : 14 . ( 5 ) الزمر : 3 .